العلامة المجلسي

379

بحار الأنوار

يا مالك النقع معا والنصر * أيد حسينا سيدي بالنصر على الطغاة من بقايا الكفر * على اللعينين سليلي صخر يزيد لا زال حليف الخمر * وابن زياد عهر بن العهر وقال المفيد رحمه الله : فلما سمع الحر ذلك تنحى عنه ، وكان يسير بأصحابه ناحية والحسين عليه السلام في ناحية ، حتى انتهوا إلى عذيب الهجانات ثم مضى الحسين عليه السلام حتى انتهى إلى قصر بني مقاتل فنزل به وإذا هو بفسطاط مضروب ، فقال لمن هذا ؟ فقيل : لعبيد الله بن الحر الجعفي قال : ادعوه إلي ! فلما أتاه الرسول قال له : هذا الحسين بن علي عليهما السلام يدعوك ، فقال عبيد الله : إنا لله وإنا إليه راجعون والله ما خرجت من الكوفة إلا كراهية أن يدخلها الحسين وأنا فيها ، والله ما أريد أن أراه ولا يراني . فأتاه الرسول فأخبره فقام إليه الحسين فجاء حتى دخل عليه وسلم وجلس ثم دعاه إلى الخروج معه ، فأعاد عليه عبيد الله بن الحر تلك المقالة واستقاله مما دعاه إليه ، فقال له الحسين عليه السلام : فإن لم تكن تنصرنا فاتق الله [ أن ] لا تكون ممن يقاتلنا ، فوالله لا يسمع واعيتنا أحد ثم لا ينصرنا إلا هلك ، فقال له : أما هذا فلا يكون أبدا إن شاء الله . ثم قام الحسين عليه السلام من عنده حتى دخل رحله ، ولما كان في آخر الليلة أمر فتيانه بالاستقاء من الماء ، ثم أمر بالرحيل فارتحل من قصر بني مقاتل . فقال عقبة بن سمعان : فسرنا معه ساعة ، فخفق عليه السلام وهو على ظهر فرسه خفقة ثم انتبه وهو يقول : " إنا لله وإنا إليه راجعون " والحمد لله رب العالمين ففعل ذلك مرتين أو ثلاثا فأقبل إليه ابنه علي بن الحسين فقال : مم حمدت الله واسترجعت ؟ قال : يا بني إني خفقت خفقة فعن لي فارس على فرس وهو يقول : القوم يسيرون ، والمنايا تسير إليهم ، فعلمت أنها أنفسنا نعيت إلينا ، فقال له : يا أبت لا أراك الله سوءا ، ألسنا على الحق ؟ قال : بلى والله الذي مرجع العباد إليه ، فقال : فإننا إذا ما نبالي أن نموت محقين ، فقال له الحسين عليه السلام : جزاك الله من ولد